الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الـــــــــرأي الــحــــــــــر: مـعـركة الحـسـم بيــن الدّيمقراطية والظلامية

نشر في  20 نوفمبر 2014  (09:20)

بقلم: محمد المنصف بن مراد

منذ قرون لم ينتخب رئيسا عربيّا في ظروف طبيعيّة من قبل الشعب، فإمّا أو المستعمر أو التوريث أو البوليس أو اللوبيات  كانوا ينصّبون الرّؤساء دون استشارة للشّعوب.. لم نكن نتصوّر أن هذه المعجزة ستحدث يوما في تونس، علما انّ المرزوقي اختارته أحزاب لا الناخبون.. وحتى في لبنان فانّ البرلمان هو الذي يزكي وينصّب.. إذن هذا منعرج تاريخي لابدّ أن نوفيه حقه، لا سيما انّ كلّ «الانتخابات» التي جرت في العالم العربي كانت مزوّرة..
انه من واجبنا ألاّ نفرّط في هذا الحدث المفصلي في تاريخ العرب وذلك بالاقبال على صناديق الاقتراع وحسن الاختيار فبلادنا في منعرج حاسم تترصّده تهديدات ومناورات، إضافة الى حسابات الدول الأجنبية ومن بينها إمارة وامبراطورية عثمانية ومنظمة اخوانيّة..
وللدّفاع عن وسطية تونس وإرادة شعبها المتطور والمثقف والواعي علينا ان نصوّت لفائدة أي مرشّح ديمقراطي ذي مصداقية وفي المقابل أن نعترض عن التصويت لمرشّح الميليشيات والمتشدّدين والذي يدعو الى المشانق السياسية والانتقام ممّن يختلفون معه في الفكر والتوجّه وينعت منافسيه بالطواغيت! هذا كلام غير معقول ولا مقبول في بلاد ترنو الى الاستقرار والمصالحة وإرساء دولة القانون والمؤسّسات..

لقد كان على من يشيطن منافسيه ألاّ يقارن نفسه برموز عرفوا بأنهم دعاة تسامح وحوار، على غرار الماهاتما غاندي ونيلسن مانديلا وكلاهما لم تسانده الميليشيات ولا المتشدّدون!
انّ كلّ تونسي حرّ في انتخاب مرشّحه المفضل سواء كان حمة الهمّامي أو كلثوم كنّو أو منذر الزنايدي أو سليم الرياحي، اما في ما يخصّني فقد اخترت الباجي قائد السبسي لعدّة أسباب منها أنّ تونس ستعرف زوابع أمنية واقتصاديّة واجتماعيّة عنيفة تستوجب أن يكون رئيس الدولة محنّكا ذا خبرة وشخصية قويّة ورؤية استشرافية حتى يساهم في اتخاذ أنجع القرارات لفائدة تونس دون سواها وذلك بعيدا عن المصالح الحزبية الفتاكة والمدمّرة أو النزوات الشخصية القاتلة!
واعتقادي راسخ أن ما يمتلك الباجي قائد السبسي من تجربة في الحقل السياسي وشعور بضرورة تثبيت هيبة الدولة، اضافة إلى عدم استعداده للخضوع الى الضغوطات، ستجعل منه أحسن رئيس للجمهورية التونسية.. ثمّ انّي لا أعتبر انّ سنّه ليست حاجزا  للاضطلاع بمهمّته، فهو يتمتع بقدرات ذهنية فائقة وبنضج سياسيّ سيسمحان له باتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.. هو ليس مطالبا باجراء مسابقة في  الماراتون أو في القفز بالزانة ليبرهن انّه قادر على تسيير شؤون الدولة خاصّة في ما يتعلّق بالأمن القومي حيث ينتظره تطهير الجهاز الأمني من المتشدّدين والموالين للأحزاب كما سيسهر على الحياد المطلق للمؤسّسة العسكرية، لأنه دون ذلك ستصبح تونس أفغانستان لايت أو بلاد الارهاب والموت! وهو الوحيد الذي يكتسب الخبرة والعزيمة للتصدّي للارهاب!
أما على الصعيد الاقتصادي فان قائد السبسي قادر على طمأنة الأعراف وانهاء مسلسل الابتزاز، دون إهمال مطالب الثورة وأحلامها التي رفعت شعار العدالة بين الجهات والعدالة الاجتماعيّة، وهي مطالب وان كان يتبنّاها حزب حمة الحمامي فهي مطالب فئات عريضة من الشعب، والمطلوب تجسيمها بالتعاون والحوار مع اتحاد الشغل مع انهاء الاضرابات العشوائيّة والمطلبيّة الغير المعقولةوخزينة الدّولة شبه فارغة..
سأصوّت لفائدة الباجي قائد السبسي لأنه رجل حوار ورجل وفاق عرف كيف يخفّف التوتّرات عندما كانت تونس تمرّ بمرحلة من عدم الاستقارار والتحالفات المضرّة بالبلاد..
انّ الباجي قائد السبسي هو رجل المرحلة ولا يعني أنه خال من العيوب. هو اليوم أحسن مترشّح لرئاسة الجمهورية وسأمنحه صوتي لأنه سيخدم تونس أكثر ممّا سيخدم حزبه ولأنّه أفضل رجل دولة دون منازع في الوقت الرّاهن..


انّ المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة واجب وشرف وذلك مهما كان اسم المترشّح فهي أول انتخابات رئاسيّة حرّة في تاريخ العرب سيقول فيها الشعب كلمته الفاصلة..
منذ قرون والشّعوب العربيّة مقهورة وحكّامها فرضوا عليهم بالتوريث البوليسي وتزوير الانتخابات، واليوم أصبحت تونس أوّل بلد عربي سينتخب شعبها مباشرة رئيسه بكلّ حرّية.. هل تشعرون بهذا الانجاز التاريخي الفريد..
 أيّها التونسيون أيّتها التونسيات إنّي فخور بالمعجزة التونسيّة.